محمد طاهر الكردي

118

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

كثيرة الرخام ، يجلب منه إلى مصر وإلى غيرها من البلدان الرخام العظيم ، والأعمدة اللطيفة المنحوتة المخروطة من الرخام الأبيض ، يقال إن أكثر رخام المسجد الحرام مجلوب منه واللّه تعالى أعلم . انتهى من الغازي ناقلا عن ابن فهد . وفي تاريخ القطبي بصحيفة ( 98 ) : وأمر المهدي بالأساطين فنقلت من مصر ومن الشام وحملت بحرا إلى قرب جدة ، في موضع كان في أيام الجاهلية ساحلا لمكة ، يقال لها : الشعيبة ، فجمعت هناك ، لأن مرساه قريب بخلاف بندر جدة ، لأن مرساه التي تقف في السفينة بعيدة من البئر ، وصارت أساطين الرخام تحمل منها على العجل . وتتحاكى العربان أن بها بقايا أساطين رخام دفنها الريح بالرمل . واللّه أعلم بحقيقة ذلك . قال الغازي في صحيفة ( 389 ) : والظاهر واللّه أعلم ، إجزاء السعي بموضع السعي اليوم ، وإن كان تغير بعضه عن موضع المسعى قبله ، لتوالي الناس من العلماء وغيرهم على السعي بموضع المسعى اليوم ولا خفاء في تواليهم على ذلك ، كما لا خفاء في شهرة كتاب الأزرقي شرقا وغربا ، وإحاطة العلماء المتأخرين عنه بما فيه سيما علماء الحرم ، ولو سلم أن من تأخر عن الأزرقي لم يعلموا بما في كتابه فهو معروف عند علماء الحرم وغيرهم ، ممن وقع ذلك التغيير في زمنه ، لمشاهدتهم له ، وما حفظ عن أحد منهم إنكار ذلك فيكون إجراء السعي ، بمحل المسعى اليوم ، مجمعا عليه عند من وقع التغيير في زمنه ، وعند من بعدهم ، واللّه تعالى أعلم . انتهى . وقال العلامة القطبي في الإعلام بعدما ذكر تحويل المسعى عن موضعه وههنا إشكال عظيم ما رأيت من تعرض له : وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها اللّه تعالى علينا ، في ذلك المحل المخصوص ، ولا يجوز لنا العدول عنه ، ولا تعتبر هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص ، الذي سعى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ، وعلى ما ذكره هؤلاء الثقات أدخل ذلك المسعى في الحرم الشريف ، وحول المسعى إلى دار ابن عباد كما تقدم ، وأن المكان الذي يسعى فيه الآن فلا يتحقق أنه بعض من المسعى الذي سعى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو غيره فكيف يصح السعي فيه وقد حول عن محله كما ذكر هؤلاء الثقات . ولعل الجواب عن ذلك أن المسعى في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عريضا وبنيت تلك الدور بعد ذلك في بعض عرض المسعى القديم ، فهدمها المهدي ،